النووي
280
روضة الطالبين
فصل قال : أوصيت إلى زيد ، ثم قال : أوصيت إلى عمرو ، لم يكن عزلا لزيد ، ثم إن قبلا ، فهما شريكان ، وليس لأحدهما الانفراد بالتصرف على الصحيح ، وبه قطع المتولي وقال البغوي : ينفرد ، وهو ضعيف . ولو قبل أحدهما فقط ، انفرد بالتصرف . ولو قال لعمرو : ما أوصيت به إلى زيد قد أوصيت به إليك ، فهو رجوع . ولو قال لزيد : ضممت إليك عمرا ، أو قال لعمرو : ضممتك إلى زيد ، فإن قبل عمرو دون زيد لم ينفرد بالتصرف ، بل يضم القاضي إليه أمينا ، وينبغي أن يجئ في استقلاله الوجهان . وإن قبل زيد دون عمرو ، فالذي ذكره الغزالي والمتولي ، أنه ينفرد بالتصرف ، وفيه نظر ، وإن قبلا جميعا ، فقال الغزالي : هما شريكان ، ويشبه أن يقال : زيد وصيي ، وعمرو مشرف . فرع أوصى إلى شخصين ، فاختلفا في التصرف ، نظر ، إن كانا مستقلين ، وقال كل واحد : أنا أتصرف ، حكى الشيخ أبو حامد أنه يقسم فيتصرف كل واحد في نصفه ، فإن كان مما لا ينقسم ، ترك بينهما حتى يتصرفا فيه . وقال غيره : لا حاصل لهذا الاختلاف ، ومن سبق نفذ تصرفه . وإن لم يكونا مستقلين ، أمرهما الحاكم بما رآه مصلحة . فإن امتنع أحدهما ، ضم القاضي إلى الآخر أمينا . وإن امتنعا ، أقام مقامهما أمينين ، ولا ينعزلان بالاختلاف ، بل الآخران نائبان عنهما . وإن اختلفا في تعيين من يصرف إليه من الفقراء ، عين القاضي من يراه . وإن اختلفا في الحفظ ، قسم ، ولكل واحد التصرف فيما في يده ويد صاحبه . وقيل : إن لم يكونا مستقلين ، لم ينفرد أحدهما بحفظ شئ . والصحيح المنصوص الذي عليه الجمهور : أنه لا فرق . ثم إذا قسم ، وتنازعا في عين النصف المحفوظ ، أقرع على الأصح . وقيل : يعين القاضي . هذا إذا كان المتاع منقسما ، وإلا فيحفظانه معا بجعله في بيت يقفلانه ، أو برضاهما بنائب يحفظه من جهتهما ، وإلا ، فيتولى القاضي حفظه ، وكذا لو كان منقسما وقلنا : لا ينقسم عند عدم الاستقلال . ثم ذكر البغوي ، أن هذا التفصيل فيما إذا